الميرزا القمي
829
رسائل الميرزا القمي
فلعموم الآية والأخبار مخصّصان ، أحدهما متّصل ، وهو قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ومنفصل ، وهو الأخبار الدالّة على تقديم الدين على الميراث « 1 » . والثاني منفصل ، وهو أخبار ثبوت الحبوة للابن الأكبر « 2 » . فكون إعطاء الميراث الورّاث مؤخّرا عن الدين والحبوة كليهما مسلّم على ما اخترناه في فهم الآية ودلالة الأخبار . ولكنّ الإشكال في تقديم أيّ المخصّصين . فهل يعطى الدين ثمّ تعطى الحبوة ثمّ يعطى الباقي الورّاث ؟ أو تعطى الحبوة أوّلا ، ثمّ يخرج الدين ثمّ يعطى الورّاث ؟ . فإن رجّحنا الأوّل ، فيتعلّق الدين بمجموع المال ، ويوزع على الجميع ، الحبوة غير الحبوة . ويلزم هذا القول اطّراد الحكم في الوصية والكفن ، فلا بدّ من المنع من الحبوة حتّى توضعا إلى أن يفكّ الحبوة بشيء من ماله في مقابل المذكورات . وإن رجّحنا الآخر ، فيتعلّق الدين بباقي المال بعد وضع الحبوة . ولا شيء هنا يدلّ على التفصيل بين المستغرق وغير المستغرق من الدين على هذين التقريرين . ولا ريب أنّ الترجيح للمخصّص المتّصل ، سيّما إذا كان ظاهر الكتاب ومعتضدا بالسنّة المستفيضة والمنفصل من السنّة ، مع عدم ثبوت النسخ . فإذا قدّمنا العمل على المتّصل المعتضد بالمنفصل بظاهره ، فيشمل الحبوة وغير الحبوة ، فيتعلّق الدين بالحبوة أيضا .
--> ( 1 ) . النساء : 11 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 439 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 3 .